الانفجار في تركيا، وفي الإذاعة الوطنية؟

 في موجز أخبار الساعة الثانية بعد الظهر على موجات الإذاعة الوطنيّة ليوم الخميس 2 فيفري، تمّ التعرّض إلى الانفجار الذي وقع بإسطنبول والذي أسفر عن عدد من الإصابات. وأضافت المذيعة أنّ هذا الانفجار وقع قرب مقرّ حزب العدالة والتنمية “المنبثق عن التيّار الإسلامي الحاكم“. هذه الإضافة تثير الاستغراب من ثلاثة أوجه على الأقل:
1)    إذا كان المقصود بالتيّار ائتلافا من عدّة أحزاب، فإنّ تركيا لا يحكمها “تيّار”، فحزب العدالة والتنمية حاز بمفرده على 327 مقعد من 550 هي عدد المقاعد في البرلمان التركي في انتخابات 12 جوان 2011، وهو ما منح هذا الحزب أغلبيّة 59,4% ممّا مكّنه من تأليف الحكومة دون الحاجة إلى دخول في ائتلاف.
2)    اعتبار حزب العدالة والتنمية حزبا إسلاميّا لا يبدو منسجما مع الواقع لا سيّما وزعيم الحزب رجب طيّب أردوغان ما انفكّ يعلن عن تمسّكه بالعلمانية ويدعو الدول الأخرى إلى تبنّيها، كما أنّ المحكمة الدستوريّة العليا رفضت دعوى تهدف إلى حلّ الحزب في 2008 بدعوى مخالفته للعلمانية (الّتي يكرّسها الفصل 2 من الدستور التركي).
3)    بغضّ النظر عن كلّ ما تقدّم، ما دخل كون حزب العدالة والتنمية إسلاميا من عدمه في الانفجار؟؟؟ فلا أظنّ أنّ من قام بهذا الانفجار تنظيم علماني متطرّف برى في الحزب المذكور خطرا على العلمانية التركيّة ! وبما أنّ الموجز مدعوّ أن يتجنّب الدخول في التفاصيل، ففي أفضل الحالات، هذه العبارة تزيّد ليس به ما يبرّره.
خمس كلمات تحوي ثلاثة أخطاء فادحة. إذا توقّفنا عند هذا الحدّ، فالنقص في الحرفيّة باد للعيان دون أيّ شكّ. أمّا إذا دخلنا في تحليل الخلفيات، فإنّ المسألة تكتسي بعدا أكثر خطورة. ففي الأسبوع الماضي كانت هناك وقفة احتجاجية ضدّ “الإعلام البنفسجي اليساري العلماني”، وهي وقفة تعد أن تتكرّر. بعد ذلك، ها أنّ الإذاعة الوطنية تذكر بشكل مجاني وخاطئ على طول الخط الطابع الإسلامي لحزب العدالة والتنمية التركي، وهو الحزب الّذي طالما بشّرت حركة النهضة عندنا باتّباع نموذجه. هل هي مجرّد مداراة للاتجاه الّذي ينتقد التوجهات اليساريّة المزعومة لمؤسسات الإعلام العمومي؟ هل هو مؤشّر على التحوّل (من جديد) إلى إعلام حكومي (كما جاء في “زلّة لسان” لرئيس الحكومة منذ مدّة)؟ هل أنّ إذاعتنا الوطنية مازالت عاجزة أن لا تكون لسان الحزب الحاكم؟
أرجو أن يكون الأمر، كلّ الأمر، مقتصرا على نقص في الحرفيّة !

Please follow and like us:

اترك رد