قراءة في البيان الأخير لمؤسسة أجناد الخلافة بافريقية

بقلم: أنيس عكروتي

ajفي سابقة أولى يُمكن اعتبارها بالخطيرة ، أصدرت مؤسسة أجناد الخلافة بافريقية الموالية لتنظيم الدولة الاسلامية (والتي تبنت العمليتين الارهابيتين على سوسة وباردو) بيانا تحذيريا لما تسمّيهم بالعوام )مصطلح مستعمل بكثافة عند التيارات السلفية ويعنون به عامّة الناس او عامّة المسلمين) و المقصود بهم هنا التونسيون المستنكرون لهذه العمليات الارهابية والمتعاطفون مع السياح الاجانب، فاعتبروهم في صفوف “المرتدّين” (المرتدّ نعت سبق وأن استعملته هذه التيارات حتى لوصف التيارات السلفية المتخاصمة معها مثل صراع تنظيم الدولة الاسلامية / جبهة النصرة ) الذين يناصرون “الكفار الاصليين” ( السيّاح غير المسلمين).
و لنا مثال يشرح عدم التفريق بين ” المرتدين ” و” الكفار الاصليين ” ، حيث قال احد شيوخ السلفية الجهادية أبو بصير الطرطوسي ردا على سؤال يتعلق بالفرق بين جهاد الطرفين، ” إن هذا التفريق الوارد في السؤال لا أصل له في الشريعة، بل أحياناً يُقدم جهاد المرتدين ـ لخطورتهم على الأمة وأمنها ـ على جهاد الكفار الأصليين، كما مضت سيرة الصحابة في تقديم جهادهم لأهل الردة على جهاد مشركي الروم وفارس “.
حسب منهجهم لا يوجد أي مانع شرعي من قتال عامّة التونسيين المخالفين لهؤلاء وانّما المسألة متعلقة بالتكتيكات الاستراتيجية والتركيز على مهاجمة فئات معينة ( القوات الامنية والعسكرية قصد ارباكها ودفعها لالقاء السلاح تميهدا لاستقطابها / السيّاح الاجانب قصد ضرب النشاط الاقتصادي وارباك الدولة ). و هنا نستعرض بعض مقولات سيد قطب من كتاب معالم الطريق الذي كتبه في السجن ويعتبر من أول المراجع المعتمدة من قبل التيار السلفي الجهادي حيث أشار في عدة مواضع الى كفرية المجتمع والدولة على حد السواء:
والمسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم من يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً وليس هؤلاء مسلمين” ( معالم في الطريق / الصفحة 158)
كما قال في كتابه ” في ظلال القرآن ” : “إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي“.
من الوارد ان هذا البيان أصاب الكثير من التونسيين بالصدمة نظرا لأن فئة كبيرة منّا لا تزال تعتقد أنّنا بعيدون عن دائرة الاستهداف في حين أن المسألة لا تعدو كونها مجرد أولويات واستراتيجية قتالية.
عكس الهجوم واستهداف اماكن عامة مثل الملاهي والنزل والمنتجعات السياحية والمسارح والشواطيء وغيرها ، يهدف هذا التحوّل إلى الترهيب والدفع إلى الاستقطاب القسري ، فإمّا ان تكونوا منا أو فأنتم علينا.
و نلاحظ أمثلة شبيهة بذلك في العراق وسوريا حيث بايع الدولة الاسلامية أهالي عدة مناطق ليس بدافع ايماني ولكن بدافع الخوف من التصفية الجسدية.
هذا البيان هو رسالة لعمليات استباقية ستستهدف حتما عامة المواطنين بدعوى المشاركة في الانحلال الأخلاقي والدعارة والكفر ( اعتبارا على كل مجالات السياحة تعتبر في قاموسهم دعارة وجب القضاء عليها )
و الشيء اللافت للانتباه هو تبريرهم لذلك بأنّ المسلم ليس من قال لا إله الا الله فقط بل وجب عليه التمسك بعقيدة الولاء والبراء ( الذي يعتبر من شروط الايمان لدى ابن تيمية ) حيث جاء في البيان النص التالي : ” فأصبحوا لا يفرقون بين الإيمان والكفر ولا التوحيد والشرك فبات الإسلام عندهم مجرد التلفظ بكلمة التوحيد وتركوا أصلا من أصول الدين ومعلوما من الدين بالضرورة فالولاء والبراء ولاء لله الواحد الجبار والمسلمين وبراء من المشركين ومن جادل عنهم فهُدم الاصل عندهم “.
من أهم اسباب اصدار هذا البيان في الوقت اللاحق هو توجس هذه الجماعات من التعاطف الكبير الذي وجده السياح المتضررون من قبل عدد كبير من التونسيين وهذا الأمر لا يخدم مشروع الاستقطاب الكبير الذي ينشدونه.
وجب الانتباه ممن ورد في البيان والاستفادة منه لمزيد تكريس الوعي بخطورة هذه الجماعات واستعدادها لتوسيع عملياتها الاستعراضية ، حيث من غير المستغرب أن تلجأ إلى أسلوب السيارات المفخخة وحتى الهجمات الانتحارية التي تعدّ الأشرس والأصعب من ناحية السيطرة عليها.

Pin It on Pinterest

Share This