جبهة النصرة والارهاب ” اللايت “

بقلم: أنيس عكروتي

joulaniمنذ أيام قليلة طلع رجل وسيم الوجه أو هكذا يبدو، على شاشات التلفاز والمنابر الاعلامية يلقّب بالجولاني معلنا عن فك ارتباط جبهة النصرة رسميا بتنظيم القاعدة لأسباب غير معلنة.

جبهة النصرة التي ظهرت رسميا في سوريا أوائل سنة 2012 تحت الاسم الكامل ” جبهة نصرة أهل الشام ” كانت تتشكل بنسبة أغلبية من المقاتلين السوريين الذين خاضوا معارك سابقة في أفغانستان والعراق أساسا.

منذ تأسيسها، تم تعريفها على أنها فرع تنظيم القاعدة في سوريا رغم أنها لم تعلن ذلك رسميا ولكنها لم تنفي ذلك ولطالما أشادت قيادتها بمناقب بن لادن والظواهري.

بعدها بمدة بايع الجولاني الظواهري وهي بيعة لاقت عديد الانتقادات على اعتبار أن الظواهري هو تابع لجماعة بن لادن وبن لادن بايع الملا عمر أمير الامارة الاسلامية في افغانستان. وبالمثل كان على الجولاني ان يبايع الملا عمر آنذاك..

هذا المثال يختزل العلاقة الغامضة بين النصرة وتنظيم القاعدة. فقد سبق أن نصح شيوخ للسلفية الجهادية مقربون من الجولاني باعلان الارتباط رسميا بتنظيم القاعدة لما في ذلك من دعم إعلامي وتشجيع على الاستقطاب والجماهيرية خاصة مع اشتداد النزاع بين النصرة و” الدولة الاسلامية ” بزعامة البغدادي.

الجولاني بقي متململا وخشي من انكفاء الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي عرفه التنظيم خاصة عند تكوينه ائتلافا قتاليا بعنوان “جيش الفتح ” واشتراكه في عدة معارك مع عناصر من ” الجيش السوري الحر ” وتنظيمات اخرى تعرف بكونها أكثر اعتدالا.

حتى عند لقائه بالصحفي أحمد منصور العامل بقناة الجزيرة، تفادى التأكيد عن انسلاخه عن القاعدة رغم أن القرار كان جاهزا وقتها واكتفى بالقول أن القصف عليهم لن ينتهي حتى ان فكوا الارتباط رسميا.

اليوم وفي ظل الانتصار العسكري الواسع الذي يحققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في حلب، حاولت جبهة النصرة التنكر في ثوب جديد، ثوب سوري خالص لا يتخطى الحدود ولا يضرب الغرب في عقر داره ( رغم اعلانهم هذا سابقا، لكنه يأتي في اطار المناورة لمنافسة التنظيمات الاخرى على الدعم القادم من الخارج).

كذلك مع انكفاء تركيا على نفسها وتركيزها على الجبهة الداخلية لترتيب بيتها الذي تزعزع مرات عديدة، والمباحثات المكثفة بين الجانبين الاميركي والروسي، فضلت جبهة النصرة أن لا تكون في نفس فوهة المدفع الموجه لتنظيم ” الدولة الاسلامية ” وربما ترغب أن تكون بمثل صحوات العراق في التصدي للارهاب الداعشي.

حتى على مستوى شكل الدولة المستقبلية لم يتحدث الجولاني عن دولة الخلافة بل أشار الى دولة لكل السوريين يحكمها مجلس شورى وهياكل هي أقرب الى هياكل الدولة المدنية.

حتما هذا الحديث لا يتنزل في اطار قناعات فكرية جديدة ولكن التأقلم مع الوضع السوري الجديد يتطلب ذلك والمناورة أصبحت اكثر من ضرورية.

هذا يذكرني مباشرة بعبد الحكيم بلحاج المنتمي للقاعدة ومتزعم الجماعة الليبية المقاتلة والذي ارتدى اللباس الغربي وقدم نفسه على أنه مواطن ليبي يؤمن بالدولة المدنية رغم أن الافعال على الواقع لا تعكس ذلك.

تابعونا على تويتر

إعلانات

Pin It on Pinterest

Share This