تنظيم الدولة الاسلامية نحو العالمية ؟

بقلم: أنيس عكروتي

المصدر: وكالة رويترز للأنباء

منذ يومين فقط، هزّت بغداد جملة من التفجيرات الانتحارية تعد الأعنف منذ أشهر. هجوم انتحاري مزدوج خلّف حوالي 200 شهيد ومثلهم من الجرحى. يأتي هذا بعد أيام قليلة من اعلان النصر على تنظيم الدولة الاسلامية في الفلوجة التي تعتبر من أبرز معاقله ومعاقل القاعدة من قبله منذ سنة 2004.

قبلها بأيام ضرب التنظيم المذكور (حسب بيانات إعلامية) في مطار أتاتورك باسطمبول (الذي يعد من أكثر المطارات تأمينا حول العالم ) لإيصال رسالة مفادها أن الدعم التركي اللامحدود لمنافسيه ( جيش الفتح وجماعات اخرى قريبة منه ) سيعود عليها بالوبال.

هجوم آخر تبناه التنظيم، هذه المرة في شرق آسيا، في بنغدلاش حيث يقطن أكثر من 200 مليون مسلم في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة. إثر هذا العمل الارهابي وجه التنظيم دعوة صريحة لمسلمي ماليزيا واندونيسيا والفلبين وبنغلاداش إلى مبايعة الخليفة البغدادي والالتحاق بالجهاد في الفلبيين تحت إمرة ابو عبد الله الماليزي.

الفلبيين تعرف منذ سنوات حربا بلا هوادة بين النظام الحاكم وجماعات متشددة متمركزة في الغابات الشاسعة هناك، وبايع قسم منها زعيم تنظيم الدولة الاسلامية.

يوم أمس، حاول انتحاري تفجير نفسه داخل مسجد في مدينة القطيف النفطية التي تقطنها أغلبية شيعية وهي التي شهدت سابقة هجمات مماثلة، ويضاف ذلك إلى التفجيرات بجدّة والمدينة المنوّرة.

مع تقلص مساحة الاراضي التي سيطر عليها التنظيم المذكور في سوريا والعراق، وفقدان المراقبة والإشراف على عدة طرق إمداد ومعابر حدودية، أيقنت قياداته أن استراتيجية التوسع في الراضي والتقدم نحو الامتداد اللامحدود سيقصم ظهر ” الدولة ” وبالتالي ستشهد التفكك في سيناريو شبيه بالامبراطورية الاسلامية التي تمددت من الصين الى حدود اسبانيا ثم بدأت الحركات الانفصالية في نخر تماسك الكيان الموحد.

مع قرب تفكك التنظيم في سوريا والعراق بدرجة أقل ومع ” سذاجة ” القيادة المشرفة على ” ولاية ليبيا ” وضعف التنظيم في اليمن ربما تتغير الاستراتيجية إلى خلق الفوضى وتكثيف الهجمات الانتحارية (التي تعد السلاح الأقوى لدى التنظيم) في أرجاء أروبا وربما أمريكا وحتى الدول الاقل أمنا في شرق آسيا. وذلك لاستدراج قوات عسكرية إلى بيئة غير بيئتها (السيناريو الامريكي في العراق وافغانستان والفيتنام وحتى الصومال لا يزال في البال) وهنا عبر الاستقطاب سيتم تعويض الخسائر البشرية التي لحقت التنظيم في عدة جبهات.

هذه الاستراتيجية اعتمدتها القاعدة قبل أن تنهار وتصبح عاجزة حتى على جذب المقاتلين والمناصرين، حتى أنها اصبحت مهددة بخسارة البيئة الحاضنة في افغانستان لصالح ” داعش ” بعد أن عرفت حركة طالبان انقسامات حادة وضربات موجعة اودت بحياة عدة قيادات بارزة.

من خلال الهجمات الانتحارية الأخيرة يريد التنظيم إبراز وجوده إعلاميا وفرض نوع من الفرجة الدموية التدميرية بعد خسائر أخيرة حدت من شوكته في الفلوجة ومناطق اخرى بسوريا وحتى في سرت معقله الليبي.

التنظيم يحاول احيانا القيام باستعراضات عسكرية أشبه بالجيوش النظامية من خلال حيازته للصواريخ والأليات والمدفعيات والدبابات، وأحيانا اخرى يجهز انتحارييه لصناعة الموت في اكثر من مكان..

تنظيم الدولة الاسلامية تجاوز المكان والزمان، يمكن أن يظهر هنا ويختفي هناك ثم يعيد الظهور..يضرب بالامس في اسطنبول وفي الغد بدكا..أصبح اشبه بالجسم الهلامي اللامحدود الذي لا يمكنك من التكهن بما يخطط له..

اليوم من المؤكد أن قيادات التنظيم من عسكريين وخبراء في الاستراتيجيات ومنظرّين يشتغلون على وضع خطة مختلفة للتأقلم مع الوضع الجديد خصوصا في ظل التفاهمات الاخيرة بين روسيا وامريكا من جهة وروسيا وتركيا من جهة اخرى.

أتوقع ان يعطي التنظيم الاوامر لخلاياه وذئابه في أرجاء اروبا للتحرك والضرب بأي طريقة وفي أي مكان لمزيد إرباك الأوضاع في عدة دول أروبية تشهد بدورها صعوبات اقتصادية وهواجس بتفكك الوحدة التي لم تنبع من قناعة لدى الشعوب المعنية.

قريبا ستتسارع الاحداث في سوريا والعراق وسنشهد حتما معارك مصيرية من المرجح أنها ستكون الأعنف خلال السنوات الأخيرة.. ربما يستفيد تنظيم الدولة من أجل  شحذ عزائم مقاتليه وحث مناصريه على الالتحاق بساحات ” الجهاد العالمي ” لا سيما عند الحديث عن خطر يهدد بقاء ” الدولة الاسلامية ” وهو الحلم الذى رسمه أصحاب هذا التوجه في مخيالهم منذ عقود من زمن.

تابعونا على تويتر

إعلانات

Pin It on Pinterest

Share This