الحركة الإصلاحية في تونس منذ القرن التاسع عشر

بقلم: إكرام الدريدي

sadikiليس من الصعب على المتجول في أرجاء هذا الوطن الحبيب، في مدنه، في شوارعه، في أزقته، أن يكتشف الحضارات المترسبة على مختلف معالمه…

ليس من الصعب أن يكتشف هذه الفسيفساء الثقافية التاريخية الفريدة من مسرح قرطاج إلى آثار دقة مرورا بجامع عقبة بن نافع وصولا الى صرح ابن خلدون بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة.

فبعيدا عن التبعية والتقليد والانطباعية خاضت تونس تاريخيا مسيرة متفردة رائدة في منظومتها القانونية منذ القرن 19.

فماهي الجذور التاريخية لتي أكسبت تونس خصوصيتها في ميدان حقوق الإنسان منذ القرن 19؟

ما هو مآل هذه المنظومة الحقوقية منذ الاستقلال؟

ثم إلى أي مدى أثرت ثورة 14 جانفي بهذا المسار التاريخي؟

تعتبر البلاد التونسية واحدة من مناطق حوض المتوسط التي عرفت حضارات مختلفة جاءت من الشرق حينا ومن الغرب أحيانا وهنا نشير إلى الحضارة القرطاجنية ذات الأصول الشرقية ثم الرومان والبيزنطيون والوندال والبيزنطيون ثم بعد ذلك الحضارة العربية الإسلامية.

ولقد مثلت تونس عبر التاريخ إحدى أهم مناطق التسامح الديني والتفتح على الاخر وأثّرت وتأثرت وأثرت الحضارة الإنسانية عموما حضارة الحوض المتوسط على وجه الخصوص.

ولقد كان الإصلاح السمة البارزة لهذه البلاد منذ أقدم العصور فقد نوه الفيلسوف أرسطو طاليس بتنظيمات قرطاج السياسية ومثله فعل المؤرخ الروماني بوليبيوس. وما يجب التأكيد عليه أن القرن 19 يعتبر قرن الإصلاح في تونس لما عرفه من مصلحين أمثال خير الدين باشا، أحمد ابن أبي الضياف وبعض البايات من إصلاحات تعتبر رائدة للإيالة التونسية آنذاك.

ومن أهم الإصلاحات التي كانت وليدة القرن 19 نذكر إصلاحات المشير أحمد باي التي مست الجانب الاجتماعي أو ما عرف بإلغاء الرق في عهد أحمد باي سنة 1846. فبعد زيارته لفرنسا بمعية أحمد ابن أبي الضياف صاحب كتاب “إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان” عاد إلى تونس وأصدر أمره بإلغاء الرق. كان ذلك قبل إلغاء الرق بالولايات المتحدة الأمريكية بمقتضى التنقيح الثالث عشر للدستور والذي صار نافذا منذ 18 ديسمبر 1865 في أعقاب حرب أهلية عنيفة دارت رحاها بين الشمال والجنوب.

ولئن قيل حول إلغاء الرق بتونس أنه جاء لتلبية رغبات الدول الغربية وأنه لم يتم تطبيقه بالشكل المطلوب وحتى من رجال الدولة المستنيرين أمثال خيرالدين، فإنه يحتوي على جرأة وإرادة في التغيير ورفض للواقع كان مصدر فخر وتباه لتونس خاصة وأن هذه المسألة كانت لاتزال مطروحة في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك.

ومهما يكن من أمر فإن المسيرة الإصلاحية سارت إلى الامام. إذ بصدور عهد الأمان يوم 9 سبتمبر 1857 تم تضمين عديد المبادئ الكونية لعل من أهمها ما تضمنته المادة الأولى من “تأ كيد الأمان لسائر رعيتنا وسكان إيالتنا على اختلاف الأديان والألسنة والألوان في أبدانهم المكرمة أموالهم المحرمة وأعراضهم المحترمة إلا بحق يوجبه نظر المجلس بالمشورة ويرفعه إلينا، ولنا النظر في الإمضاء أو التخفيف ما أمكن أو الإذن بإعادة النظر”.

هذه الخطوة شكلت إحدى لبنات التحديث في تونس والذي سيعرف نسقا أسرع في نهاية القرن 19 لعل أشهرها إن لم نقل أهمها دستور 1861 الذي تم إصداره في عهد محمد الصادق باي (1859 -1882)  وهو أول دستور تونسي بدأ العمل به يوم 26 أفريل 1861.

ينص هذا الدستور إجمالا على تنظيم الحياة السياسية وذلك بالفصل بين السلط الثلاث والحد من سلطة الباي الذي وإن بقيت السلطة التنفيذية بيده إلا أنه فقد بعض صلاحياته. أما عن السلطة التشريعية فقد أصبحت مشتركة بين الباي والمجلس الأكبر.

بينما استقلت السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وتأسست ضمنها مجالس الجنايات المتمثلة في 10 محاكم.

كان هذا الدستور قد شكل سابقة تاريخية للبلاد التونسية على اعتبار أنها أول بلد عربي إسلامي يصدر دستورا.   لكن هذا النص الثوري على أهمية ما احتواه من أحكام أهمل وأوقف العمل به سنة 1864.

أقل ما يمكن قوله حول هذين النصين القانونيين (دستور 1861 و عهد الأمان1857) هو أن ما جاءا به ثوري لأن مجمل مبادئه تعتبر معاصرة بل إن البعض منها نادى به الشعب التونسي في ثورة 2014. وأضرب مثلا على ذلك ضمان الأمن للسكان أو المساواة أمام القانون والأداءات… بل إن بعض تلك الأحكام أكثر تحررا وثورية من دستورنا الحالي ومن منظومتنا القانونية الحالية. فمن أحكام تمنح الأجانب الحق في امتلاك الأراضي إلى أحكام تنص على المساواة بين السكان دون تمييز في الدين واللغة واللون…

إلا أن المنظومة القانونية وحدها لم تكن كافية للنهوض بالبلاد وهو الأمر الذي جعل خير الدين باشا يحاول جاهدا إرساء ما يعبر عنه بدولة القانون والمؤسسات من خلال منع الرشوة وبيع الوظائف ومراقبة جامعي الضرائب وتركيز إدارة منظمة ومهيكلة على غرار الإدارة الأوروبية.

ذلك فضلا عن تأسيس مدرسة باردو الحربية و المدرسة الصادقية بمدينة تونس في 13 جانفي 1875  والتي تدرّس مختلف العلوم والفنون في إطار برامج محددة ومضبوطة وتحديثية إلى جانب التجربة الزيتونية.

لم يكن خير الدين إداريًا عظيمًا ومصلحًا فَذًّا فحسب، وإنما كان مفكرًا إصلاحيًا دوَّن أفكاره في كتابه “أقوم المسالك”، وهو يتألف من مقدمة طويلة، وجزأيْن؛ يحوي الجزء الأول عشرين بابًا، كل باب مخصص لبلد من البلاد الأوروبية، وتضم الأبواب فصولا تتضمن الحديث عن تاريخ البلد، وجغرافيته، وموقعه، ومساحته، وأهم ملوكه، وتنظيماته الإدارية والسياسية والعسكرية.

أما الجزء الثاني فيحتوي على ستة أبواب؛ خمسة منها في جغرافية القارات الخمس، وخصص الباب السادس للبحار. غير أن أهم ما في كتابه هو مقدمته التي تجاوز الاهتمام بها سائر الكتاب، وأصبحت الإشارة إلى كتاب “أقوم المسالك” تعني الإشارة إلى المقدمة وحدها، وهي تلخص تجربة خير الدين كلها التي تركز على مقاومة أوروبا عن طريق الاستعارة منها، والتمسك بالجامعة الإسلامية لدعم هذه المقاومة، ومحاولة إصلاح الولايات الإسلامية المختلفة وبثّ روح اليقظة والنهوض فيها.

تقوم الحركة الإصلاحية عند “خير الدين” على دعامتين رئيسيتين:

الأولى: ضرورة التجديد والاجتهاد في الشريعة الإسلامية، بما يتلاءم مع ظروف العصر وأحوال المسلمين، ويتفق مع ثوابت الشريعة، ودعا علماء الأمة إلى توسيع مفهوم السياسة الشرعية، وعدم قصرها على ما ورد فيه نصٌّ من كتاب الله وسنة رسوله، وذكّرهم بمناهج السلف في هذا المجال الذين جعلوا نطاق السياسية الشرعية يتسع ليشمل كل ما لا يخالف الكتاب والسنة وإن لم يرد نص فيه؛ لأن في ذلك تحقيقَ مقصد من مقاصد الشريعة.

الثانية: ضرورة الأخذ بالمعارف وأسباب العمران الموجودة في أوروبا؛ لأنها طريق المجتمع إلى النهوض، وإذا كان هذا الطريق يتطلب تأسيس الدولة على دعامتيْ الحرية والعدل، فإن هاتين الدعامتين تُعدان أصليتيْن في الشريعة الإسلامية، وليستا غريبتين عن المجتمعات التي ينادي بإصلاحها خير الدين.

كان خير الدين داعية إلى الإصلاح الشامل الذي يقوم على أساس تحقيق العدل والمساواة في حكم الرعية، ورفع مظاهر الظلم والتعسف عن كاهله، واحترام حقوقه الإنسانية، ولن يتحقق هذا إلا من خلال نظام حكم يقوم على الشورى، وتعدد مؤسسات الحكم، وعدم انفراد شخص مهما أوتي من قدرة وكفاءة وحسن سياسة في تصريف شؤون البلاد وإدارة أمور الرعية؛ لأن في الاستبداد والانفراد مدعاة للتفريط في الحقوق.

في مقابل ذلك اشترط أن تكون الأمّة واعية مستنيرة تدرك مسؤولياتها، وتحسن ممارسة حريتها، وتراقب سير أمور الحكم، وتطالب بما لها من حقوق.

ولما بدأ الشعب التونسي يعتاد على المسار الإصلاحي فاجأه الاستعمار الفرنسي والذي تسلل الى البلاد عن طريق إجبار الباي محمد الصادق باي على توقيع معاهدة باردو في12 ماي 1881 ومن ثم علي بن حسين باي على معاهدة المرسى في 8 جوان 1883. لكن ذلك قوبل بتحركات واحتجاجات في الوسط والجنوب قمعت بالقوة.

أما وقد ألقت الحماية الفرنسية بظلالها على مجتمع لم تنه قوة روما عن تقرير قدره، فقد لجأت النخب إلى تكوين حراك سياسي عرف بالحركة الوطنية لمقاومة الاستعمار وضمان حرية وكرامة الشعب التونسي.

عديدة هي الشخصيات الوطنية التي يعود لها الفضل فيما آلت إليه دولتنا الحديثة، نذكر منهم علي باش حامبة، البشير صفر، عبد العزيز الثعالبي، صالح بن يوسف، الطاهر الحداد، الحبيب بورقيبة، فرحات حشاد، الخ…

هذا وتجدر الإشارة إلى الدور الرائد والتاريخي الذي قام به الحبيب بورقيبة ليس فقط قبل ولكن أيضا بعد الاستقلال من أجل تحديث البلاد وإكسابها منظومة قانونية وحقوقية متقدمة. وقد تمّ تجسيم ذلك منذ الأشهر الأولى للاستقلال عندما تم احداث مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956 والتي دخلت حيز النفاذ في 1 جانفي 1957. تعتبر هذه المجلة أول وأكبر محاولة لتحرير المرأة ولتحقيق المساواة بينها و بين الرجل في بلد عربي مسلم و هو ما أثر في وضع المرأة التونسية شيئا فشيئا وأكسبها مكانا فريدا في المجتمع التونسي والعالم العربي بشكل عام، بفضل الاصلاحات التي حققتها هذت المجلة بما في ذلك إلغاء تعدد الزوجات، وإلغاء التطليق واعتماد الطلاق القضائي كحق للطرفين على قدم المساواة وعدم السماح بالزواج الا بالتراضي بين الزوجين. وقد نجحت هذه المجلة في تغيير العقليات الى حد كبير و لم تتأثر بالتغييرات السياسية في البلاد بل تم تدعيم ذلك المسار بتنقيحات جديدة كإلغاء واجب الطاعة الزوجية في 1993وإقرار المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات بدستور جانفي 2014 إلى جانب الفصل 46 الذي ينص على أن “الدولة تسعى الى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة”.

بالإضافة الى حقوق المرأة، راهنت النخبة السياسية التونسية في خياراتها إبان الفترة الأولى من الاستقلال على الشكل الجمهوري للدولة فتم إعلان الجمهورية في 25جويلية 1957 وإلغاء النظام الملكي وكل ذلك قبل اصدار دستور تونس الأول اثر الاستقلال في 1جوان 1959.

تضمن دستور تونس 1959 منظومة حقوق وحريات بالإضافة الى إحداث مجموعة من المؤسسات المهمة وتوحيد القضاء وإقرار سلطة القانون ومفهوم المواطنة التونسية وعلوية الدستور بعدما كان التونسيون يديرون شؤونهم الدينية والدنيوية بواسطة قواعد الشريعة الإسلامية.

لم يكن ذلك مثاليا جدا بالنظر الى الاستبداد بالسلطة وقمع التعددية والحرية السياسية ولكن كانت المنظومة القانونية والخيارات السياسية آنذاك ثورية وجريئة بأتم معنى الكلمة، أسهمت بشكل واضح في رسم معالم الدولة الحديثة بتونس.

وعلى الرغم من تولي بن علي السلطة بواسطة انقلاب لم يكن ذلك انقلابا بالمعنى العميق للكلمة على اعتبار تواصل اغلب التوجهات التي رسمتها نخبة الاستقلال وكذلك تواصل قمع التعددية السياسية والاستبداد بالحكم.

وكما مهد بورقيبة طريق خروجه من الحكم عندما قبل الرئاسة مدى الحياة  بصفة استثنائية تم تدوينها في الدستور، مهد أيضا بن علي طريق خروجه من السلطة عندما حوّل الحقوق والحريات الدستورية الى حبر على ورق وصار الشعب التونسي يعيش على وطأة الخوف والقمع والفساد المالي والإداري.

وجاءت شرارة الحنق الأولى عندما ثار عمال الحوض المنجمي في 2008 على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانونها لكن سرعان ما تم قمعها بالقوة ليوقّع الشعب التونسي على دفتر حق الشعوب في تقرير المصير ثورة شعب بأكمله على نظام استبدادي دونت بتاريخ 14 جانفي 2011 وشكلت منعرجا تاريخيا من الأهمية بمكان لا فقط في تونس بل كذلك في العالم العربي والإسلامي كافة.

وبفضل النخب السياسية والعلمية التونسية وبالرغم من الفوضى والتجاذبات التي أفرزتها الحراك الثوري فإن تونس أتمت مرحلة هامة من الانتقال الديمقراطي قد يمكنها من الولوج الى مصاف الدول المتقدمة في المستقبل القريب.

دستور جانفي2014 الذي أفرزته الثورة تلافى الكثير من نقائص الدستور القديم وتضمن مؤسسات ديمقراطية على غاية من الأهمية فيما يتعلق بحماية الحقوق والحريات كالمحكمة الدستورية أو الهيئات المستقلة.

كما تضمن منظومة حقوقية جديدة اقل ما يقال عنها انها أكثر تقدما من الدستور القديم ومن كل الدساتير العربية الإسلامية المقارنة. خذ على سبيل المثال حرية الضمير (الفصل 6) أو الحق في التنمية والتمييز الإيجابي بهذا الصدد، للنهوض بالمناطق التي لم تنل حضها من التنمية طيلة عقود.

المسيرة الإصلاحية متواصلة رغم التعثر ورغم كل ما يحيق بها من مخاطر داخلية وخارجية. كل الانتفاضات التي لحقت انتفاضة الشعب التونسي ضد الاستبداد لم تجن سوى الخراب. ربما يبرهن هذا على أن المسار التاريخي للشعب التونسي هو السبب وراء نجاحه في تفادي السقوط في الفوضى والعنف والحرب.

هذا النجاح النسبي لا ينفي جود الكثير من المزالق والمخاطر التي لا تهدد فقط الرغبة بدفع القافلة الى الأمام وإنما تكاد تعود بالتونسيين الى الوراء أشواطا وتجعلها نتساءل ان كان الفكر الإصلاحي الوطني قد غيّر فعلا العقليات مثلما قال الأستاذ عياض بن عاشور؟

كثيرة هي التساؤلات التي تندرج بهذا الاطار لعل أبرزها صعود حركات دينية الى السلطة في مناسبتين، أولاها بأغلبية نسبية في انتخابات 23 أكتوبر 2011 وثانيها برغبة من الحزب الحائز على الأغلبية في انتخابات 26 أكتوبر 2014  في ضمها الى الكتلة الحاكمة.

وجود أحزاب تقام على أساس ديني أو عرقي هي في حد ذاتها رجوع الى الوراء خاصة وأن هذا الطيف السياسي قد أشار في مناسبات مختلفة الى الشريعة الإسلامية والتي كانت سوف تضمن في الدستور لولا معارضة الشق الحداثي وضغط الشارع والإعلام.

بسبب تلك التجاذبات لم نر في الدستور الجديد نفس الجرأة والشجاعة التان تلتا حصول تونس على استقلالها لحمل الناس على التقدم والتحديث. فالفصل الأول من الدستور كان ثوريا في 1959 ولكنه لم يعد كذلك اليوم. كما أن مسيرة قرابة ستين سنة من الدولة الحديثة لم تسمح بعد بإماطة اللثام عن رواسب خطيرة للشريعة الإسلامية في منظومتنا القانونية كالتمييز بين الذكر والانثى في الميراث وحرمان التونسية المتزوجة بغير مسلم من الميراث (آخر قرار في هذا الغرض صدر عن المحكمة الابتدائية بتونس في جوان 2014!) وكجريمة عقوق الوالدين أو حرمان المواطنين التونسيين من غير المسلمين من الترشح لرئاسة الجمهورية او كالجدل الكبير الذي يمكن ان يفتحه الفصل السادس من الدستور الجديد حول حماية الدولة المقدسات… بالإضافة الى البطء في إرساء محكمة دستورية وهيئات مستقلة تعزز الفصل بين السلط وتحمي وتكرس الحقوق والحريات الدستورية الجديدة.

كل ذلك دون الأخذ بعين الاعتبار ما آل اليه مسار العدالة الانتقالية من فشل وما تدفعه تونس اليوم من خسائر بشرية واقتصادية في أعقاب سقوط النظام وولادة تحد جديد يتمثل في مقاومة الإرهاب. وهو ما قد يدفع الشعب من جديد الى فصل طويل الأمد من الصمت والخوف مقابل الأمن ورغيف الخبز. بهذا الصدد تجدر الإشارة الى ان البرلمان التونسي قد يصوت على مشروع قانون لمقاومة الإرهاب وعلى مشروع قانون لتجريم الاعتداء على الأمنيين. هذان المشروعان يفتحان نقاشا جادا حول مدى خطورتها على الحقوق والحريات التي لم يمض زمن بعيد على مطالبة الشعب التونسي بها في شكل انتفاضة شعبية عصفت بالدولة البوليسية لبن علي وقوضت قبضته الحديدية في وقت وجيز.

Pin It on Pinterest

Share This