فيدرر وتطوّر الرياضة

رودجر فيدرر، هو  لاعب كرة مضرب سويسري أحرز على 16 لقب غراند سلام منذ بداية نشاطه في لعبة التنس المحترفة ورغم أنه لم يعتزل بعد اللعبة إلا أنه يعتبر بالنسبة إلى أخصائيي هذه الرياضة أفضل لاعب كرة مضرب على الإطلاق، نظراً لما أحرزه من ألقاب وأرقام قياسية وما أضافه من تقنيات لعب جديدة لم تكن موجودة من قبل. صحيح بأن ما حققه فيدرر من أرقام و مردود

غير قابلين للشك أو النقاش ولكن ما ساهم في وصول مثل هذا اللاعب إلى مستوى مثالي يعود إلى عدة عوامل قد تخرج وتتجاوز في بعضها عن الموهبة الخامة للاعب. فالرياضة تطورت عبر الأجيال كتطور باقي مجالات الحياة الأخرى التي يتعامل معها الإنسان كالصحة والصناعات والخدمات…. فالتكنولوجيا شملت كل ما ذكر سابقاً  والهدف من ذلك هو الحصول على أفضل النتائج. كذلك الشأن بالنسبة للرياضة وإن أدى الأمر إلى ميلاد بعض الظواهر السيئة التي تمس بها كالمنشطات والتي تمثل خرقاً صارخاً للجانب التنافسي النقي للرياضة، وهو  أمر تحرص الجامعات الدولية و المحلية لكل رياضة على الحفاظ عليه، ليتم إقصاء كل ما من أن شأنه أن يمس من التنافس الشريف والمتكافئ من  العرف الدولي الرياضي. مع ذلك بقي المجال مفتوحا أمام الرياضيين لاستغلال ما وضعته التكنولوجيا من أدوات تحسن أداء الرياضي دون الخروج عن إطار الروح الرياضية، كالمعدات وما شهدته من تطور على مر السنين  (المضرب في لعبة التنس شهد تطورا من حيث طريقة صنعه من حيث تخفيض الوزن وتحسين المادة التي يصنع منها أو تكنولوجيا سيارات الفورمولا 1 أو الدراجات النارية أو الهوائية). ثقافة الاحتراف مثلت أيضاً انتقالا هاماً في تحسين النتائج  وهو شيء لم يكن موجوداً على سبيل المثال  في رياضة كرة المضرب قبل الثمانينات حيث أن اللاعب “إيفان لندل ” كان أول لاعب تنس محترف بأتم معنى الكلمة معتمدا لوسائل عمل علمية من إعداد بدني و لوجستي، حمل معه هذا المفهوم بشكل نموذجي مما جعل منافسيه يمشون على خطاه. وبالتالي فإن المقارنة لا تجوز بين حقب مختلفة نظراً للتغيرات التي تطرأ على المناخ المحيط بالرياضة وهذا يعود طبعاً كما ذكر سابقاً  إلى عامل التطور التكنولوجي واللوجستي، مع الالتزام بحدود تجعل كل رياضة لعبةً في نهاية الأمر  لا تقبل بشيء يمس من جانب التنافس الشريف فيها
.

Please follow and like us:

اترك رد