تنظيم القاعدة: أيّ دور لحمزة بن لادن؟

بقلم: أنيس عكروتي

حمزة بن لادن، هذا الاسم لم يكن اسما بارزا في التيارات السلفية الجهادية ولكن انتسابه الى مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ربما يكفيه لكسب حظوة ومكانة هامة لدى مقاتلي التنظيم وأنصاره وحتى المتعاطفين معه.

حمزة هو أحد أبناء أسامة بن لادن، عاش مع أمه أغلب الاوقات في السودان وأفغانستان وايران، كان يعيش في أمان ورفاهية. وحتى ظهوره الاعلامي كان مقتضبا حين كان صبيا (ظهر في عدد من تسجيلات الفيديو مع والده في افغانستان).

هذا الشاب ليست له خبرة حقيقية في ميادين القتال والتخطيط ولا يشفع له الا جينات والده أسامة.

و بعد غياب طويل عن الظهور، أصدر حمزة بن لادن خلال شهر ماي تسجيلين صوتيين يظهر من خلالهما أنه أصبح قائد تنظيم القاعدة.

فقد خاطب “القاعديين” بكل حماس ودعاهم الى التضحية من أجل عودة التنظيم الى تصدر المشهد “الجهادي” ودعا ما سمّاهم بالفدائيين (الانتحاريين أو كما يدعوهم تنظيم الدولة الاسلامية بالانغماسيين) إلى الضرب بقوة وبكل الوسائل حتى في ظل غياب السلاح.

و هنا يبدو أنه يحاكي منهجية ” الذئاب المنفردة ” الذي تبناها تنظيم البغدادي واستثمرها في عدة هجمات انتحارية خاصة في اوروبا.

بيد أن استعماله للفظ الفدائيين يعتبر غريبا في الحقل المفاهيمي الجهادي، الفدائي صفة ارتبطت كثيرا بتنظيمات الثورة الفلسطينية وبالاحزاب القومية العربية.

حمزة بن لادن اليوم يحاول استثمار رمزية والده ليخلفه في الزعامة خصوصا بعد سخط عدد من مقاتلي الدولة الاسلامية على تمشي قياداتها وخصوصا إدارتها لعدة معارك، هذا الى جانب الضربات العسكرية الموجعة التي يتلقاها تنظيم البغدادي مؤخرا.

هذا الأخير اصدر مكتبه الاعلامي تسجيلا يحث فيه مقاتليه وأنصاره على الاستبسال في الدفاع عن آخر معاقله في العراق في حين غابت سوريا عن الذكر، عكس تسجيلات حمزة التي ركزت على الشام.

هذا يحيلنا الى “سايكس بيكو جهادي ” لرسم الحدود وتحديد مجال العمل للتنظيمين تفاديا المواجهات التي أضرت بالطرفين.

هذا ويجب الاشارة كذلك إلى عجز الظواهري على خلافة أسامة بن لادن والوهن التنظيمي الذي عرفته القاعدة في عهده، لذلك فإنه حسب مصادر قريبة من قيادة التنظيم فإنه خير الابتعاد قليلا عن الاضواء ودفع بالشاب نجل الزعيم الى الواجهة.

فهل ينجح في استقطاب أنصار التيار السلفي الجهادي أم أنه ليس الشخص المناسب للقيادة ؟

خصوصا أن عدة تعاليق على شبكات التواصل الاجتماعي أشارت الى عدم قدرته على خلافة أبيه وشككت حتى في قصوره المعرفي والايديلوجي…

Pin It on Pinterest

Share This