أوقد نار حبّ جديدة

بقلم: ملاك عويديدي

اليوم أحسستك بعيدا عنّي قدر غربتي عليك وقد كنت يا وطني في قمم الشّوق إليك. كانت زفرات الرّيح مزمجرة لم تكن تحمل أشواق العاشقين. وكان الصّمت مكدّرا لم يكن يرسل إشارات الحنين. وكان الفكر شاردا لم يكن يهمس بلهفة القرين. كنت على ثقة مع ذلك أنّك لن تتركني، أنّك ستعود وتذكّرني كم تحبّني. ستملأ الدّنيا حولي بمعسول الكلام سترشّ البحار فنّا وأحاديث غرام ستهديني الورد والحبّ والشّوكولا ستسهر بحبّي والنّاس نيام. ستدعني في الأمنيات والأحلام، أبحر أبحر. سنتعارك… تحبّني أكثر أم أحبّك أكثر… ستقسم كثيرا أنّ حبّك أكبر.
ترى هل الأوقات الّتي تمرّ تتذكّر. وهل الأماكن الّتي ألفتنا تشعر. أ هو اعتياد على وجودك أم حبّ. أ هو تمرّد على هذا القلب أم أنا حقّا أحبّ ؟ كفاني سؤالا وبحثا وأنت لي جواب يتردّد. ثقل النّهار لا يطول والأشواق لا تحتاج البريد. الحبّ قلب وهذا القلب سعيد. نحن نبض يخفق داخل الوريد.
كلماتي : أحلى ملاك. أ تذكرها؟
كنت على ثقة أنّك ستعود وستقدّم لي آلاف الأعذار متمنّيا رضاي وستقول لا يهمّ افعلي ما يحلو لك أنا أحبّك. ستلقاني بكلّ أشواقي وحبّي اليوم مع ذلك أخفيها وستلقى خجلي منك وخوفي وأشعاري أكتبها ونظراتك تعرّيها. وجدتني بانتظارك أصبحت خصلة من خصلات العمر. أقدّم خطوة مائدة حبّي إليك بإخلاص وأهرب منك بارتباك أنثى أمام جنون عشق القنّاص. ها هي الرّيح تقوى وكأنّها أنغام، إذا مرّت تسبّح، وتحمل الألحان، هذا الفؤاد ما عاد مبصرا، يرى الجمال والفرح في وجودك.
ارسم لي ألوان الورد يا من تهواني وسأقدّم لك على مائدة حبّك تلك الكنوز المخبّأة في الطّيف.
أنت الآن لا ترى الطّيف. أنت رأيت الأمطار عاصفة وجلست في شبّاك بارد تحادثني. أنت تلمّست أشعّة دافئة ورأيت الشّمس تضحك وأنت لي تغنّي. أ نزلت عليك أمطار الحبّ وقذفت عليك سهام الحنين وزفّت على مسامعك أوتار العشق وأغاني الرّومنسيّة… فجئت تعطّرني حلو الكلام عن العشق والهيام.
ما عدت أحسن الكتابة وكلّما خططت رواية انحرفت لأكتبك أنت.
قصّتنا لن تنتهي. أكملها أنت من بعدي.
إن سكنت الرّيح أو هبّت ومرّت بين البيوت. إن كان هذا السّهل لا يجمعنا. إن شئت ببركان الحبّ. فأوقد نار حبّ جديدة. أم انفخ في الفضاء صورة حبّنا الّذي يصير رمادا. ربّما يأتي عاشقان بعدنا ويكملان معا حياة سعيدة. ويجلسان على البحر حقّا ويبنيان على الشّاطئ مركبا كبيرا يطير بهما إلى جنّة بعيدة. إن قلت لن يكونا مثلنا ولن يريا جنّتنا وأخفيت في صدرك بساطتنا وحبّنا ملكا لنا فأوقد نار حبّ جديدة.

Pin It on Pinterest

Share This