عش حياتك دون تدخين

منذ ظهورها سنة 1492 و هذه الآفة تحصد أرواح الملايين من البشر. ففي دراسة لمنظمة الصحة العالمية ، قدر فريق من الباحثين عدد الذين يموتون بسبب أمراض متعلقة بالتدخين في أنحاء العالم بنحو خمسة ملايين انسان سنويا.
لكن و للأسف رغم الحملات التوعوية و التحسيسية للحد من استهلاك التبغ حول العالم ، فإن عدد المدخين و عدد الوفيات الناتجة عن هذه الآفة ” السرطانية ” في ازدياد مستمر.
وأوضحت الدكتورة اماندا ساندفورد من حملة مكافحة التدخين لبي بي سي نيوز اونلاين أن هناك عددا من العوامل تشترك في زيادة حالات الوفيات المتعلقة بالتدخين في الدول المتقدمة.

وقالت: “يرجع هذا بشكل جزئي إلى أنه في مجتمع متنام فإن هناك العديد من الأشخاص يدخنون، لكنه يرجع أيضا إلى شركات التبغ، التي تسوق منتجاتها بشكل كبير إلى الدول المتقدمة. أعتقد أننا سنعاني من ذلك حتى تضع الدول نفسها حدا لها”.
وأضافت الدكتورة ساندفورد أن تحسين مستويات التعليم وطرق المكافحة أمرضروري لتقليل الوفيات الناجمة عن التدخين.
من هذا المنطلق ، يجب الإشارة إلى أن “البروباغندا” اللتي تقف وراءها شركات التبغ لتسويق منتوجاتها هي العائق الرئيسي للحد من هذا الخطر.
فتم استحداث مفاهيم جديدة كالتدخين السلبي و الذي لا وجود له إلا في مخيلة من استحدثوه، فالدخان اللذي تفرزه السيجارة هو أخطر بكثير من السيجارة نفسها.
أي أن المجالس للمدخن يكون معرض للأمراض أكثر من المدخن نفسه.
كذلك في الإطار نفسه ، خرجت لنا هذه الشركات بمنتوج “عجيب” سيدخل السرور إلى قلوب المدخنين و هو ما يسمى بالتبغ “لايت” أو خفيف.
هذا يندرج في إطار الحملة التسويقية لشركات التبغ و اللتي تعتبر من أهم ” اللوبيات ” الإقتصادية في العالم ، بهدف إيهامنا أن السيجارة هي مسكن للأعصاب و مزيل للأرق  و لا تمثل خطرا كبيرا على الإنسان. و قد وصل بها الأمر لشراء ذمة بعض الأطباء و الباحثين لمساعدتها في الحملة الإعلانية.
نعود الآن للحديث عن تونس ، الوضع هنا ليس ببعيد عن ما يجري في العالم فرغم الحملات التحسيسية بمضار التدخين و القوانين المصاغة للحد منه فإن الوضع لم يتغير بل و يزداد سوء ا.
منع التدخين في الأماكن العامة قانون ايجابي لكنه للأسف لا يطبق بصفة صارمة حتى
قرار إقامة مكان لغير المدخنين في المقاهي لا يتم مراقبة تطبيقه بصفة جدية.
ففي المستشفيات يطل عليك أحيانا طبيب يدخن سيجارة و هو من المفروض أن يكون المحارب الأول لهذا القاتل.
ووفقا لدراسة أنجزها المعهد الوطني للصحة العمومية يعد التدخين في تونس سببا مباشرا في وفاة 6 آلاف رجل و850 امرأة سنويا.
كذلك افادت احصائيات المعهد الوطني للصحة العمومية ان نسبة المدخنين فى تونس تتجاوز 30 بالمائة من العدد الاجمالى للسكان أي ما يزيد عن الـ3 ملايين مدخن من جملة 10 ملايين نسمة ،وان المعدل السنوي للوفيات الناتجة عن التدخين يصل الى 6850 حالة، وان نسبة هامة من الوفيات المسجلة لدى البالغين من الفئة العمرية بين 35 و69 سنة تعود الى التدخين.
وكان المشروع العربي لصحة الأسرة بجامعة الدول العربية كشف مؤخرا أن أعلى نسبة للمدخنين بين الشباب العربي الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة توجد في تونس وهي تساوي حوالي 16 بالمائة.

وتحتل سوريا المرتبة الأولى إلى جانب تونس. في حين تبلغ نسبة المدخنين من الشباب في الفئة العمرية سالفة الذكر 13 فاصل 9 بالمائة بالجزائر و13 فاصل 6 بالمائة بفلسطين و12 فاصل 9 بالمائة بلبنان و12 فاصل 2 بالمائة باليمن و6 فاصل 5 بالمائة بالمغرب و6 فاصل 1 بالمائة بجيبوتي و4 فاصل 5 بالمائة بالسودان.

ويبدو إذن أن آفة التدخين تهدّد صحة الشباب التونسي أكثر فأكثر.. بل تشير التوقعات إلى أن تعاطي الشباب للتبغ سيتطور مستقبلا وستكون نسبة الوفيات الناجمة عن التبغ هامة جدا وربما ستحتل المرتبة الأولى.. ويمثل التبغ السبب الأول للوفيات التي يمكن تفاديها..
في النهاية أقول أن الدولة و المجتمع مطالبان سويا بالعمل للحد من التدخين و اتخاذ قرارات صارمة من شأنها أن تدفع العديدين للتخلي عن هذه العادة. و يجب أيظا تكثيف الحملات التوعوية و الإعلامية اللتي تكشف عن مضار التدخين على صحة الإنسان
و ربي يهدي…

Please follow and like us:
2 تعليقان
  1. Avatar
    • Avatar

اترك رد