لا شيء يتعبنا

بقلم: نيران الطرابلسي

فاز هذا النصّ بالجائزة الثانية في ملتقى تونس الفتاة للأديبات الناشئات “يراع” المنتظم في دورته الثانية يوم 9 أفريل 2016 بالنادي الثقافي الطاهر الحدّاد

mergكنت أظن أنك ستستيقظ قبلي اليوم..
لتعدّ لي القهوة..!
وتبكي على صدري ما استطعت..!
وتكتب،
تكتب على كل ما انتفض اليوم يرفضك، قصيدة..
كنت أظن..!
أنك ستأتي قبلي يوما..!
لا لتنتظريني،
ولا لتكتب في بعدي قصيدة،
ولا لتعطر قلبك برائحة الغياب،
ولا لتحرق صورة المرأة التي تسكن داخلك،
بل لتلمح ابتسامة العاشق الجالس امامك،
و تتعلّم الحب..
كلّما غادرتني صباحا..
أبحث عنك في قصيدة لم تكتبها..!
علّك وضعتها تحت وسادتي..!
في جيوب معطفي الشتويّ..
في حقائبي العديدة ابحث،
في علبة السكّر..
تحت فرشاة اسناني..
علّك كتبت اليوم في قربي قصيدة..!
كنت أظن..!
أنك مثلي..
تعشق رائحة الكتب القديمة..!
تتوسدّ قصائد الغزل..
و روايات الحنين..
وأنك مثلي..
تحب الخريف..
وتعشق الشتاء..
وتكره نيتشه..
كنت أظن انك مثلي..
تتعطّر برائحة الوطن..
و تحنّ لخبز الأرض..
كنت اظن أنك مثلي..
لا شيء يحرجك..
ولا يتبعك..
ولا شيء ينتظرك..
سواي..!
كنت اظن انه بإمكاني أن أعشقك كما في الكتب..!
مطرا..
و رقصا..
و خمرا..
و تفاحا يحترق لاشتعال الماء..
كنت اظن أن الحب كما في القصص مشوق..!
صرت أنتظرك امرأة خالية من الشعر..
فالشعر يخيّب ظني..!
صرت أنتظرك امرأة خالية من الكتب و الروايات..
فالمعرفة تتعب ما استيقظ
فينا قبل نومنا..!
صرت أنتظرك جسدا بلا عقل..
ولا أصابع ترقص على لوحة زيتيّة لن تسأل يوما،
كيف رسمتها..!
ولا موسيقى تعزف على إيقاع أنفاسنا..!
نزعت ثياب اللّغة..
تعريّت مني،
ومن إنسانيتي..!
تساوينا الآن..
فلا شيء يتعبنا..!

تابعونا على تويتر

إعلانات

Pin It on Pinterest

Share This