وظيفة عند الله

[et_pb_section admin_label=”section” fullwidth=”off” specialty=”on”][et_pb_column type=”3_4″ specialty_columns=”3″][et_pb_row_inner admin_label=”row_inner”][et_pb_column_inner type=”4_4″ saved_specialty_column_type=”3_4″][et_pb_text admin_label=”النص” background_layout=”light” text_orientation=”right” use_border_color=”off” border_color=”#ffffff” border_style=”solid”]

بقلم: مرام الغانمي

لم يطردوني من وطني و لكنّهم سيفعلون
لـنتخيّل…
لم أجد مأوى فتوجّهت إليك يا ربّي…
وها أنا يا رب، مرام الغانمي، طفلة الخمسة عشر ربيعا… أرغب في العمل لديك… أنا أجيد الكثير من المهارات كالطبخ مثلا… لذلك يمكنني أن أعمل لديك طباخة أقطف نجمتين وأعجنهما جيدا وأضيف إليهما ماء سحابة عذبة .. ثم إنني صبورة جدا ويمكنني الانتظار حتى تطلع الشمس وتقوم بتسوية العجين.. سأحمل الطعام بنفسي وأطوف على الفقراء الذين ناموا بلا عشاء وأضع الكثير منه على وسائدهم المبقعة بالخيبات…
قبل طردي كنت أدرس وأحلم وقد نسيت أنّ وطني لا يتناسب مع الأحلام…
فلماذا لا توظفني لديك شياّلة سوف أحمل السحب على كتفي وأظلل بها رؤوس الأرامل اللواتي يبعن الخضار في شوارع مدينتنا..أنا قوية يا الله .. يمكنني أن أحمل جبلا عظيما لأثبّت به قلب امرأة غرق ولدها وهو يحاول الوصول إلى أحلامه التي تنتظره على الجانب الآخر من البحر…

ثم إنني أجيد التفاوض و لديّ مهارة عقد الصفقات مما يؤهلني لإقناع الشيطان بأن يكفّر عن ذنبه ويسجد لك… ربما بهذا يدخل كل البشر الجنة… أنا أخاف من النار منذ أن احترق قلب أبي وهو يبحث عن رغيف لطفلته الجائعة… أطعموني بعدها آلاف الأرغفة لكني مازلت جائعة يا الله…

في الأعياد أنفخ البالونات لأطفال الحيّ فهل يؤهلني ذلك للعمل لديك  كنافخة بوق؟ سأكون رقيقة جدا وسأنفخ ببطء… ولن أرهب الموتى إذ يقومون مع النفخ.. بل ربما أستبدل الناي بالبوق وأعزف لهم ألحانا مبهجة. آه… نسيت أن أخبرك أنّي أجيد الكتابة وأفكّر أن أعمل كملاك يسجل كل ما يفعله رجل ما..اختر لي رجلا يا ربّي شريطة أن يكون غنيا… سأجلس فوق كتفه الأيسر وأسجل كل سيئاته… أريد أن أذهب معه إلى الفنادق الفاخرة وأكتب في سجله: إنه يضاجع امرأة بيضاء شعرها أسود وعيناها عسليتان وجسدها لين مثل الإسفنج… ولديها كومة من الأطفال الجوعى يلعبون في حي شعبي ريثما تعود إليهم بالطعام. أريد أن أذهب معه إلى حانة… أنا لا أشرب الخمر يا الله فنحن الفقراء نسكر من مشاكلنا لكني أريد أن أعرف كيف يسكر الأغنياء؟
كثيرا ما قلمت أظافري فلماذا لا تجرّبني في تقليم أظافر الشمس… لقد طالت يا الله لدرجة أنها تغرسها في رؤوس العمال الذين يعملون في المصانع البعيدة… العامل من هؤلاء يعود إلى بيته برأس متورم بينما أصحاب المصانع يحصون أرباحهم في المكاتب المكيفة.. لقد طردوني يا الله
وها أنا مرام الغانمي
طفلة الخمسة عشر عاما
عاطلة عن الدّراسة و العمل
فهل لديك وظيفة لي؟

[/et_pb_text][/et_pb_column_inner][/et_pb_row_inner][/et_pb_column][et_pb_column type=”1_4″][et_pb_sidebar admin_label=”Sidebar” orientation=”right” background_layout=”light” area=”sidebar-1″ remove_border=”off”] [/et_pb_sidebar][/et_pb_column][/et_pb_section]

Please follow and like us:

اترك رد

Verified by MonsterInsights