كسر على صفحات الزجاج

لا يزهر الرماد

في ترقّب الوعد المسافر

على جناح آخر شعاع يسبق الغروبْ

أَجْمَعُ من مذهّباتهم مطالعَ

وشاية بِحَيرة قديمة

عن الزمان إذ يخضّر

عن “ثهمدَ”…

عن “حوملَ”…

عن “ملحوبْ”…

وجرعة النسيان تسكب

فتذرف بقاياها

عمودا من مصلى

وغبارا من طريق

و شتاتا خابيا يُحفظ من صليبْ

آوي إلى محطّة مهجورة

منذ شتاءين وربّما ثلاثة خلت

قطارها خطفه الشمال

أنجب فتاة (أم تراها أنجبته؟)

تتحلّى بالجنون خاشعا

وبأناشيد تلاد

نفضتها، عندما استكانت، القلوبْ

أجلس ناظرا تجاه ساعة دون عقارب

وأسأل: متى الرحلة؟

لا مجيبْ

همهمة الفراغ تعلو

ويهيم طلعها تجاه ماء ليس يأسن

فيسرق التماعة شفّافة من سطحه

يسرطن التغضّنات في صفائه

يحرّم نشيد أمّه للائتزار بالأثير

تخرق الأعماق غابة الزجاج

حتّى تهرق الصمت على المغيبْ

أوراقها البيضاء

من هواة جمع الذكريات

تطلق الصور من عقالها

بعد ختام غير معلن

لعيد أوجه ثانية

في الساحة الكبرى لـ”سيلينا”، تجلّي “إرم” الجديد،

في يوم بلا عيوبْ

يمرّ كنّاس

قسماته، اسوداد الثقب ساعة رحيل موهن،

تلتهم الشارد من سرب السماء

خدشة على ذرى الغيوبْ

يرمقني شًعرٌ غضوب

في اعتصام دائم أمام حبّ كهرمان زائف

ومفردات اُنهكت بحّتها

منذ غزا مفرقها المشيبْ

تاج مخبّأ على رفوف أسفار تناءى حبرها

يهوي مدويّا

سياطا فوق رأس سائل

تفرط عقد عزّه المنهوبْ

تلطّخ الألوان وجها

لا يضمه إليه شجر أو حجر

يعبر صوت الضحكات

في اتّجاه غصنه الرطيبْ

في غرفة مفتوحة على السراب

مغلق ستارها على الشمس

تخفى رعشة بين ضلوع بسمة حيرى

رداء فوق عري مثقل الندوبْ

طفل مكلّل بغار الثلج

محمول على موج معصفر

شهيقه صباغ ناقع

زفيره نبوءة ضائعة

يمسك لوحه الأخير

نحو شاطئ يغيب عن أفقه

وسائل الرياح لا يخيبْ

تسع زجاجات خوى سكونها

وصفحات فوق يوم نازف خُماره

تحالف اللهيب في حصاره العابث

حول سنديانة ندية فروعها

تحجّب عيونا بلغت شفقها

عن نظرات الفلق المريبْ

تخنقني ثرثرة الزجاج

كيف أسمع القطار لو أتى؟

وكيف يهتدي بترتيل الغريبة دمي؟

وأنا لا أعرف أيّ صورة أغرسها في كلماتي

في ارتجالي لخطى شاردة

في ضحكتي الثقيلة الجدباء

في رجع صدى القليبْ

صافرة منهكة المدى تئنّ

والدعاء يقتفي الدخان

“لا تذر عليّ من مراقصات الضوء ديّارا”

يتصدّع البياض

في ترنّح السفينة الثكلى

يزمّل انكساره

بدرع الفارس السليبْ

وغابة البلّور تهوي

وتنزف مع احتضارها حبرا

غزيرا مثل حقد فائر

إن حال ما بيني وبيني الموج

هل من جبل يعصمني؟

وهل يغيض الحبر أو تُقلِع عين الأرض؟

هل أنّ القطار لم يُلْقِ، إلى الآن، مراسي بُعده المحجوبْ؟

بين أصابع تذوب في الظلال

يختبي انعكاس مرآة شريدة

بلا رسوم ترتوي بوهمها

أراها تستوي كالجوديّ

لم ينج سواها من كبائر قبيلها

أصمّ الأذن عن ترتيلة الفتاة

عن معزوفة القادم من شماله

عن آخر الصيحات في استعجاله

والصفحة العذراء ترتدي لها وجها

أليفا رغم أنّي ما رأيته

سوى شرخا على بوّابة زرقاء

يتلو آية ما كتبت بعد

عن الشموس إذ تشرق بعد ساعة الغروبْ

Please follow and like us:

اترك رد