لقيطة

[et_pb_section admin_label=”section” fullwidth=”off” specialty=”on”][et_pb_column type=”3_4″ specialty_columns=”3″][et_pb_row_inner admin_label=”row_inner”][et_pb_column_inner type=”4_4″ saved_specialty_column_type=”3_4″][et_pb_text admin_label=”النص”]

بقلم: ريم الحياة

أنا لقيطة، أمي ثابتة…
خرجت من بطنها، الولاّدة تعرفها والطبيب الذي لفني بلحاف أبيض يوم ولادتي قصد تكفيني، قصد قتلي لأنه لم يعرف والدي، لأنه رغم سنوات دراسته التسع أو الأكثر، بقي جاهلا متخلفا، محافظا…
ربما لولا صدري القوي يومها وصراخي الطاغي ألما من أول جرعة أكسيجين أتجرعها وحدي دون مساعدة من أمي… لكان لحاف ولادتي نفسه لحاف كفني ومت ولم يعرف أحد خبر ولادتي وخبر موتي سوى الطبيب والولاّدة والممرضة وأمي….
أمي ثابتة يعرفها الطبيب والممرضة والولاّدة، هم جميعا عرفوا وجه أمي سواي فقد رموني في سرير صغير بعيد عن سرير أمي حتى ترتاح قليلا من وجودي، حتى تنسى قليلا ذنب والدي وخيبتها منه وهو الذي رماها ولم يحضر يوم ولادتي ولم يهتم يوما لولادتي، نامت أمي بعض الوقت واستجمعت بعض القوى لتقدر أن تتركني وحيدة كما يجب أن أكون دائما ورحلت…
تركتني دون أي شيء منها سوى هذه الجينات اللعينة …
لقيطة أسموني…. بدون نسب سوى وجه أمي الذي لم يعرفه سوى الطبيب والولاّدة والممرضة وقد دفن في ذاكرة كل منهم ولم أعرفه… اندثر وجه أمي وضاع انتسابي ولم أعرفه… لقيطة فعلا أنا… ولا يدري أحد في هذا الكون كم أنا سعيدة بذلك… ويهديني هذا دائما الكثير من الأمل والتطلعات والحكايات السعيدة…
فمثلا حين أرى صديقتي كم يكبّلها حبها لأبيها الرجعي، أفكر كم أنا حرة منه وكم هو حر مني…
فمثلا أيضا حين أريد أن أحلم حلما جميلا قبل النوم أرسم وجه والدي كما أريد، كما أتطلع، أرسمه كاتبا أحيانا وهو يصنع لي كل يوم قبل نومه نصا ينعى فيه غربته وقدره وبعدي… ويصنع لي في كل نص كل الهدايا التي أردت وكل اللعب التي أحببت وكل كل القبلات التي حرمت… أراه أيضا نحاتّا وقد عاش قصة حب مع والدتي لم ير التاريخ مثلها ومازال إلى اليوم يحتفظ في ذاكرته بوجهها وينحت لي أيضا كل يوم وجها يشبهها ويشبهه منعوقا بأحلامه ملعونا بخيبته الكبرى وبعدي….
أتخيله أيضا رساما وقد أقام معارض ومعارض وحقق نجاحات ونجاحات بلوحات حاول أن يتخيل فيها وجهي…
و أمي… لا أقدر أن أتخيل لها مهنة أو وجها سوى ذلك الذي تركتني وتخلت عني به دون أن تترك لي حتى اسمها في ورقة …. وربما فعلت ولا أدري
المهم أني اليوم بلا نسب أو عائلة… وكم أنا حرة بذلك أو من ذلك… وكم أنا ملعونة في المجتمع بذلك….

[/et_pb_text][/et_pb_column_inner][/et_pb_row_inner][/et_pb_column][et_pb_column type=”1_4″][et_pb_sidebar admin_label=”Sidebar” orientation=”right” background_layout=”light” area=”sidebar-1″ remove_border=”off”] [/et_pb_sidebar][/et_pb_column][/et_pb_section]

Please follow and like us:

اترك رد