أبشري يا تونس: أطّل الفارس ودستور القيم “الديمقراسلامية” قادم

ghanasiبقلم وداد الحجري

بعد التعليقات المتكررة للحوار الوطني وطول انتظار لما سيتمخض عنه، أطلّ علينا السيد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل ليهدينا “ثمرة جهوده” ونتاج “الصبر الذي تحلى به الرباعي” الراعي للحوار معلنا عن التوصل إلى الاتفاق على رئيس للحكومة القادمة بتصويت عدد من الأحزاب لفائدته وامتناع عدد آخر من التصويت. إنّه فعلا لكلام يبهر العقول المستنيرة. أخذت أستجدي عقلي البسيط عليّ أفهم عن أي صبر يتحدث الرجل وبأي توافق ونجاح يهنئنا.هل كان يقصد صبر أمّ الشهيد الذي سقت دمائه أرض الوطن أو صبر الفقير المعدم على عناء بحثه عن قوت يومه أو صبر السائل المنهك على رغيف خبز يلتقطه من أوّل قمامة تعترضه أو عن صبري وأنا أستمع إليه يردد هذه الكلمات الرنانة : “وفاق، توافق، نجاح وخروج من الأزمة”.عن أي صبر تحدث حقا، لا أعرف؟؟؟ وبأي وفاق يهنئ شعبا سالت دماء أبنائه لترفرف عاليا راية الوطن. أعتقد أنّه كلام يعسر فهمه على أصحاب العقول البسيطة مثلي فما ينطق به نقابي بارع لا يمكن أن يفقهه إلا زعيم نقابي. إذن فلنوقظ حشّاد من قبره أو فصبري وصبرك يا تونس.

وأنا لا أزال حائرة أفكر في هذا المنطق الأرسطي الخارق، يهل علينا في مظهر “رجل” السياسة شيخنا المبجل “رجل الدين” الموقر حاملا بشرى لك يا تونس مؤكدا قدوم الفارس الجديد الذّي سيحل محل فارسهم القديم وأنّه سيكون” خير خلف لخير سلف”.ولا أعرف لماذا جعلني هذا الخطاب الديني-السياسي أستحضر مقطع”يا فارس بغداد آه يا جيلاني” وتخيلت أن شيخنا الموقر يتخمر في جبّة حداثية تقليدية منشدا “يا فارس تونس آه يا نهضاوي”، حاملا شموعا تضيء ضريح “سيدي علي عزّوز” ومقام “السيدة المنوبية” فتنير دربك المظلم يا بلادي.

وإذا كان الأوّل جعلني أعيد البحث في معنى الصبر ومنطق التوافق فاّن الثاني جعلني أحلم بمشاهدة تناحر الفرسان داخل ساحات الوغى وأتحسر على الحرمان من حضور غزوة بدر أو رؤية حشد فتح مكة أو ما يشابهه.فلا أعلم بالتحديد عن أي فرسان تحدث الشيخ. فهل يتباهى بالفارس الجديد القادم من رحم حكومة الحزب الحاكم والذّي نعلق عليه أملنا في تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تخدم مصلحة البلاد وتكون خير رافق بالعباد أم عن فارسهم القديم القادم من حكومة “الرش” وحكومة الاغتيالات السياسية التي نجحت بامتياز في مقاومة العنف والتعذيب،كما أبدعت في التصدي للإرهاب وحاكمت حرية الرأي والتعبير وتألقت في…وفي …وفي …  والحمد لله أن انجازات الحكومة في هذا السياق وغيره لا تحصى ولا تعد.

ولكن لكي لا نتهم بالتشاؤم و”بالتنبير” على حكومة لم تولد بعد يجب أن لا ننسى أن الفارس الجديد أصغر بكثير من الفارس القديم لذلك سيكون أسرع وأشد بطشا داخل ساحة القتال. وإنّا لمتجهون نحو النصر بإذن الله. لنحمل إذن رايات الولاء ولتهلل النسوة بالزغاريد تشجيعا للبسالة الفرسان في التصدي لبطش العدو.

ولم يكتف الشيخ بالحديث عن المسار الحكومي ويومه المشهود بل إن فطنة وذكاء العلامة النهضاوي قادته إلى التعريج على المسار الانتقالي والتأسيسي لذلك أكّد أنّك تستحقين يا تونس “دستورا يزاوج بين قيم الديمقراطية والقيم الإسلامية”.فابشري يا تونس ها قد أطّل الفارس ودستور القيم “الديمقراسلامية” قادم. حينها اعتقدت أنّني أشاهد “منامة عروسية” أو أنّني أستمع إلى “خرافة أمي سيسي”.تضيع منّي الكلمات في تخمر العقول ولا أجد ما أقول سوى أنّه ما أحلى وأروع الاستماع إلى “الإبداعات الغنوشية” قبل منتصف اللّيل. إبداعات جعلتني أتمنى أن أركض إلى روضة بورقيبة وأرتمي بين أحضان قبره صارخة ” الله يرحمك يا زعيم لو كنت تعرف مصير بلادك مع كل هؤلاء العظماء لما حررتها من الاستعمار الفرنسي ” فنم مرتاح البال، تونس بخير”. حقا ما أسعدك يا وطني بفرسان النصر وكم يطيب العيش في أرضك تحرسها كلابهم السائبة.

وكي لا يزّج بي ضمن طائفة الكفّار المتهكمين على العظماء خلفاء الله في الكون أو أصنف مع الجهلة الجاحدين لتضحيات كبار المناضلين، حاولت التفكير في هذا الزواج السعيد بين قيم الديمقراطية والقيم الإسلامية. هل هو زواج مثليات أم زواج اختلاف في الأجناس ؟ أم هو”خرافة أمي سيسي” تكنس تكنس فكنست الأرض وما عليها.وكيف سيقع الاحتفال به؟ هل ستقام له مأدبة صامتة أم ستقرع له الطبول ومزامير الشياطين ؟ هل هو زواج اختلاط أم أنّه سيكون على نسج أفكار العقول المستنيرة التي أبدعت في الابتكار واخترعت شتى النظريات العملية الفعّالة من قبيل إحداث مترو للرجال ومترو للنساء.كل ذلك اجتهاد العظماء لأسلمة المجتمع التونسي وإخراجه من الظلمات إلى النور. أعتقد أنّه سيكون زوجا تسدل فيه الستائر الفاصلة بين خيمة رجالية وأخرى نسائية.وربّما قد يكون ثمرة “لجهاد النكاح” فلا أعتقد أن الشيخ الموقر يشرع للزواج “الحرام”.

الأكيد أنّنا سنكتشف معا بقية المسلسل “الاخواني” في الإبّان فطبعا الدعوة مفتوحة لكافة الشعب التونسي لحضور حفل الزفاف الحدث. أطال لله عمرنا لنشهد ذاك اليوم الموعود. فهنيئا لك يا تونس بهذا العرس وبالمهدي المنتظر يضرب بعصاه فيرقرق الماء بين السهول يسقي أرضك العطشى ويحرس جنوده زرعك الأخضر فيجعلوا حرثك قمحا يشبع جوع اليتامى والأرامل وساكني الشوارع. وأبشري يا أمي الحنون سيهدونك بمناسبة العيد الثالث لثورتك المجيدة دستور القيم “الديمقراسلامية”.

دمت يا تونس حرّة مستقلة وحرسك الله من كلابهم السائبة.

Please follow and like us:
2 Comments

اترك رد

Verified by MonsterInsights